سميح دغيم
564
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فيه أن يكون من القبيل الذي يصحّ وقوعه على وجهين ، وإنّما يحصل على أحدهما بالإرادة ، وإن كانت إنّما تتناول إحداث المنتفع دون إحداث أفعاله المباحة . وليس كذلك حال إرادته لخلق المكلّف أو جعله بالصفة التي تقتضي تكليفه ؛ لأنّ هذه الإرادة تتناول فعل الذي كلّفه إيّاها ( ق ، غ 11 ، 131 ، 10 ) خلق الخلق لا لعلة موجبة - إنّ الأسماء تختلف فوائدها بالقرائن والإضافة ؛ ولذلك قال شيوخنا : إنّ قولنا : مؤمن مقيّدا يستعمل على طريقة اللغة ، وإن كان على جهة الإطلاق منقولا عن بابه ، فلا يجب في إطلاق العلّة ، إذا أفاد بالاصطلاح ما أوجب حالا لغيره أن يفيد ذلك إذا قرن بالفاعل المختار ، بل يجب ( عند ) إضافته إلى الفاعل أن يستعمل على الوجه الذي وضع في اللغة له ، فلذلك فرّقنا بين اصطلاح المتكلّمين في العلّة واصطلاح الفقهاء ، بل فرّقنا بين أن يذكر في المعاني الموجبة ، وبين أن يذكر في الإمامة إذا قيل ؛ لأنّه علّة يختار المفضول دون الفاضل . وكل ذلك يبيّن أنّ هذه العبارة لا تجري على طريقة واحدة ، وأنّ الحال فيها مختلف . فإذا صحّت هذه الجملة لم يمتنع أن يقول : إنّ اللّه سبحانه ابتدأ الخلق لعلّة ، نريد بذلك وجه الحكمة الذي له حسن منه الخلق ، فيبطل على هذا الوجه قول من قال : إنّه تعالى خلق الخلق لا لعلّة ، لما فيه من إيهام أنّه خلقهم عبثا ، لا لوجه تقتضيه الحكمة ، بما لا نهاية له . وفي تلك إبطال حدوث الفعل ؛ لتعلّقه في الوجود بما لا نهاية له . وذلك ظاهر في الشاهد ، لأنّ الواحد منّا إذا أراد ( النيل ) من غيره قال عنه : إنّه يفعل الأفعال لا لعلّة ولا لمعنى ، فيقوم هذا القوم مقام أن يقول إنّه يعبث في أفعاله ، وإذا به في المدح يقول : إنّ فلانا يفعل أفعاله لعلّة صحيحة ولمعنى حسن . لكنّا نختار من حيث استعملت هذه اللفظة على وجوه مختلفة أن نقول : إنّه تعالى خلق الخلق لعلّة ليست سوى خلقه لهم ، ولا هي موجبة لخلقهم . ونقول : إنّه خلق الخلق لا لعلّة موجبة ، ليكون الكلام أكشف ، وإن كان الاقتصار على ما قدّمناه يحسن ( ق ، غ 11 ، 93 ، 6 ) خلق الخلق لعلة - إن قيل : هل خلق اللّه الخلق لعلّة أم لا ؟ وغرضه إذا أجيب إلى ذلك أن يقول : فيجب في تلك العلّة أن تكون مفعولة لعلّة أخرى فيؤدّي إلى ما لا نهاية له . وليس وراء ذلك إلّا أنه لا نطلب لأفعاله وجوه تحسن عليها على ما تكلّمتم . قيل له : إن أردت بالعلّة ما وقع الاصطلاح من المتكلّمين عليه وهو الأمور التي توجب ولا يبقى للاختيار فيه مدخل ، فلسنا نقول بأنّ اللّه خلق الخلق لعلّة لأنّا نثبته تعالى مختارا منعما ولن يكون كذلك وهناك ما يوجب على حدّ يزول فيه الاختيار . وإن أردت بالعلّة ما يتعارف به من الدواعي والأغراض فقد يصحّ أن يجاب إلى ذلك ، لأنّ وجه الحكمة في الأفعال ربّما يعبّر عنها بالعلل فيقال : " لأيّة علّة فعلت كذا " أو " تأخّرت عنّا " إلى ما أشبه ذلك . وقد بيّنّا أنّه لا يجوز أن يوجد القديم تعالى العالم إلّا لوجه يحسن عليه فيكون المطلوب المراد في خلق العالم ذلك الوجه . وهذا يصلح أن يعبّر عنه بالعلّة ( ق ، ت 2 ، 179 ، 7 ) - أمّا ما حكي عن بعض شيوخنا من امتناع إطلاق